الشيخ السبحاني
28
بحوث في الملل والنحل
إبادة المسلمين في الأندلس انتهت الحروب الصليبية والتترية في مختتم القرن الثامن ، ولكن نار الحرب بين المسلمين والمسيحيين كانت مشتعلة في الوطن الإسلامي « الأندلس » عن طريق إبادة المسلمين وإجلائهم عن وطنهم والتنكيل بهم . إنّ المسلمين بفضل المجاهدين الإسلاميين وصلوا إلى تلك البلدة الخصبة عام 92 ه واستمرّوا في الفتح إلى أن وصلوا إلى قلب فرنسا عند مدينتي « تور » و « بواتييه » عام 112 ه « 1 » وهناك توقفت الفتوحات بسبب ضعف القيادة الإسلامية في بغداد ، وقطع صلة الحكام بالأندلس عنها ، وعند ذلك طمع الصليبيون في سلب تلك البلاد من أيدي المسلمين ، فبدءوا بالحروب ضدهم ، وكانت الأندلس في نهاية القرن الخامس الهجري قد انقسمت إلى عدة ممالك صغيرة ، عرف حكامها بملوك الطوائف ، وكان نصارى الشمال يهددون هذه المنطقة » « 2 » . إلى أن حلت الهزيمة بالمسلمين في موقعة العقاب في 15 صفر 609 ه ، أي في نفس الوقت الّذي كان التتار قد بدءوا بشنّ الغارة على المسلمين من الشرق إلى الغرب وبالتالي زال سلطان « الموحدين » وسقطت هذه البلاد في يد « الأسبان » ، ولم يبق في أيدي المسلمين سوى منطقة جبلية في جنوب شرقي إسبانية حيث قامت مملكة « غرناطة » الإسلامية
--> ( 1 ) . دائرة المعارف الإسلامية ، مادة « أندلس » . ( 2 ) . تاريخ الإسلام ، تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن : 4 / 537 .